الشيخ فاضل اللنكراني
68
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
المأمور به له ، وعدم الاضطرار بتركه . ونضيف إليها أنّ غرضه من البعث والزجر إن كان الانبعاث والانزجار لا بدّ من علم المولى أو احتماله بتحقّق الانبعاث والانزجار فيه بعدهما ، ونضيف أيضا أنّه لا بدّ من كون المأمور به والمنهي عنه مورد ابتلاء المكلّف ، كما اشترطه الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » لتنجّز العلم الإجمالي . وأمّا في الخطابات العامّة مثل « أَقِيمُوا الصَّلاةَ » * و « آتُوا الزَّكاةَ » * ، فإن قلنا بانحلالها بخطابات متعدّدة حسب تعدّد المكلّفين فهي أيضا ترجع إلى خطابات شخصيّة ، ولا بدّ فيها من تحقّق الشرائط المذكورة ، وحينئذ إذا كان البعث لغرض الانبعاث لا معنى لتوجّه الخطاب إلى الكفّار والعصاة ؛ لأنّ اللّه تعالى يعلم بكفرهم وعصيانهم . ولكن التحقيق فيها عدم الانحلال ، وأنّه لا بدّ لها من شرائط خاصّة أخرى ، ونرى بالوجدان شمولها لجميع المكلّفين من القادر والعاجز والعالم والجاهل والمضطرّ وغيره والكافر والعاصي ، ويصحّ توجّه الخطاب إليهم بعد علم المولى بامتثال أكثرهم أو عدّة منهم ، فلذا يعبّر في الروايات والمحاورات أنّ الجاهل والعاجز معذور في المخالفة ، لا أنّهما خارجان عن دائرة التكليف . ويشهد على ذلك أمور : الأوّل : أنّ الشكّ في تحقّق الشرط وعدمه في الواجبات المشروطة يرجع إلى الشكّ في أصل الوجوب ويجري فيه أصالة البراءة ، وعلى هذا إن قلنا بانحلال خطابات عامّة وشككنا في مورد تحقّق القدرة وعدمه على إتيان المأمور به تجري أصالة البراءة قاعدة ، مع أنّه مجرى أصالة الاحتياط عند الفقهاء ، ولا يتصوّر له دليل سوى خروج القدرة عن دائرة الشرطيّة ، وأنّ العاجز أيضا مكلّف ، ولكن العجز عذر في المخالفة ، وهذا شاهد لعدم الانحلال .
--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 333 - 334 .